أبو عمرو الداني
29
كتاب التيسير في القراءات السبع
فمذهب ابن مجاهد وأصحابه الأطهار ومذهب أبي بكر الداجوني وغيره الإدغام وقرأته أنا بالوجهين ولا أعلم خلافا في الإدغام في قوله : ويا قوم من ينصرني [ هود : 30 ] و يا قوم ما لي [ غافر : 41 ] وهو من المعتلّ فأما قوله : آل لوط * حيث وقع فعامّة البغداديين يأخذون فيه بالإظهار وبذلك كان يأخذ ابن مجاهد ويعتلّ بقلّة حروف الكلمة وكان غيره يأخذ بالإدغام وبه قرأت وقد أجمعوا على إدغام لك كيدا في يوسف [ الآية : 5 ] وهو أقلّ حروفا من « آل » على حرفين فدلّ ذلك على صحّة الإدغام فيه وإذا صحّ الإظهار فيه فلاعتلال عينه إذا كانت هاء فأبدلت همزة ثمّ قلبت ألفا لا غير واختلف أهل الأداء أيضا في الواو من « هو » إذا انضمّت الهاء قبلها ولقيت مثلها نحو قوله عز وجل : إلا هو والملائكة و كأنه هو وأوتينا العلم وشبهه فكان ابن مجاهد يأخذ بالإظهار وكان غيره يأخذ بالإدغام وبذلك قرأت وهو القياس لأن ابن مجاهد وغيره مجمعون على إدغام الياء في الياء في قوله : ان يأتي يوم * و نودي يا موسى وقد انكسر ما قبل الياء ولا فرق بين الياءين فإن سكنت الهاء من « هو » أو كان الساكن قبل الواو غير هاء فلا خلاف في الإدغام وذلك نحو قوله : « وهو وليهم » و « هو واقع بهم » و « خذ العفو وأمر » و « من اللهو و من التجارة » وما كان مثله فأما قوله : واللائي يئسن في الطلاق [ الآية : 4 ] على مذهبه في إبدال الهمزة ياء ساكنة فلا يجوز إدغامها لأن البدل عارض وقد عضد ذلك ما لحق هذه الكلمة من الإعلال بأن حذفت الياء من آخرها وأبدلت الهمزة ياء فلو أدغمت لاجتمع في ذلك ثلث إعلالات وباللّه التوفيق . ذكر الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين اعلم أنه لم يدغم أيضا من المتقاربين في كلمة إلّا القاف في الكاف التي تكون في ضمير الجمع المذكّرين إذا تحرّك ما قبل القاف لا غير وذلك نحو قوله : « خلقكم » * و « رزقكم » * و « يخلقكم » و « يرزقكم » * و « واثقكم » وشبهه وأظهر ما عداه ممّا قبل القاف فيه ساكن وممّا ليس بعد الكاف فيه ميم نحو قوله : « ميثاقكم » * و « بورقكم » و « خلقك » * و « يرزقك » وشبهه واختلف أهل الأداء في قوله : إن طلقكن في التحريم [ الآية : 5 ] فكان ابن مجاهد يأخذ فيه بالإظهار وعلى ذلك عامة أصحابه وألزم اليزيدي أبا عمرو إدغامه فدلّ على أنه يرويه عنه